إلى أين / الأستاذ محمدن ولد منيرة

إلى أين

في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 2021 تتابعت ثلاثة أحداث في ثلاثة أيام متتالية شَكّل كل حدث منها مشكلا صحيا أو اجتماعيا مرتبطا بالصحة الإنجابية
الأول مشكل تنظيمي بسيط في شكله خطير في مضمونه، موجبه سيدةٌ أحيلت من بنية صحية قاعدية إلى أحد مراكزنا الاستشفائية للاستفادة من الخدمات الصحية الولادية.
ليس الغريب أن يحدث مشكل تنظمي لكن الغريب أن حله جاء على شكل تسجيلات صوتية تُتداول على وسائط التواصل الاجتماعي.
المشكل الثاني حدث في اليوم الموالي مباشرة لليوم الأول تمثل في تداول المواقع الإعلامية وصفحات المدونين والنشطاءِ الحقوقيين لقصة اغتصاب مزدوج تعرضت له فتاة في عامها الثالث عشر.
وكأن نشر الخبر والإذاعة به سبق اعلامي منقطع النظير أو كأنه جهد جبار وإنجاز عظيم قام به من يتكلمون باسم الحقوق عموما وحقوق المرأة والطفل خصوصا. والغريب في الأمر أنهم يرون أنهم أتوا بما عليهم وزادوا.
وفي اليوم الثالث أعلن عن تلقي أحد المراكز الصحية بالعاصمة لوليد جديد تخلص منه بعضهم برميه في الشارع، فكان شتم وسب أمه ومحيطها والتهافت على نشر صوره مرفوقة بالتعليق الذي يراه الناشر مناسبا هو أبرز ما قدم من الحلول لهذا المشكل الصحي الاجتماعي الخطير وللعوامل المسببة له.
فبالرغم من كون الصحة الإنجابية سياسة صحية دولية متكاملة، التزمت الجمهورية الإسلامية الموريتانية بتقديم خدماتها وفقا للشرع الإسلامي الحنيف وشُرِّع ذلك بالقانون 025/2017 بتاريخ 15/ نوفمبر/2017 المنظم للصحة الإنجابية في موريتانيا المكون من تسعة فصول وستة وعشرين مادة والذي ينص في مادته السادسة على أن: خدمات الصحة الإنجابية تشمل خمس مجالات هي مجال صحة المرأة ومجال صحة الطفل ومجال صحة الرجل ومجال صحة المراهق والشباب ومجال خامس شمل صحة المسنين إضافة الى التثقيف والتواصل في المجال الصحي ومكافحة الامراض المنتقلة عن طريق الجنس والسيدا وكذلك ضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة في مجال الصحة الإنجابية.
مازالت تلك السياسة وطنيا تراوح مكانها حتى أنه عند قياس حجم المنجز منها مقارنة بحجم المرجو يمكن القول إنها لاتعدو كونها تنظيرا على الورق.
ذلك ان وزارة الصحة اختزلت كل خدمات الصحة الإنجابية في جانب فني ضيق تم اقتصاره في الواقع على متابعة الحوامل والإشراف على الولادة وجمع معلومات مستقاة من سجليْ استشارات ما قبل الولادة والتخطيط العائلي. وعلى الباقي السلام
أما وزارة الشؤون الاجتماعية فتنازلت عن السياسة برمتها لصالح مجموعة من المنظمات والجمعيات غير الحكومية الوطنية والدولية همها الحقيقي هو بث خبر المشكل الصحي أو الاجتماعي بعد حدوثه ثم التصوير مع الضحية مع الحرص على كتابة اسم وشعار الجمعية أو المنظمة بل قد يجاوز الأمر إلى فتح حملات ظاهرها التعاطف مع الضحية وباطنها الاشهار كل هذا بدل البحث عن الحلول الاستباقية للمشاكل الصحية والاجتماعية وخلق الأليات ووضع الاستراتيجيات الكفيلة بعلاجها أو بالوقاية منها.
وأما المتكلمون باسم الحقوق والمدونون فجعلوا من المشاكل المرتبطة بالصحة الإنجابية مصدرا للدخل وأداة للتدخل في الأمور الداخلية ومنبرا للظهور الإعلامي وجمع المعجبين والمتابعين
فإلى أين نحن سائرون بمجتمعنا ؟!
الأستاذ محمدن منيرا
* أستاذ تقنيات الصحة، حاصل على الماستر في الصحة الانجابية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى